الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
161
نفحات الولاية
القسم الثالث : فضائل النبي صلى الله عليه وآله « حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً ، وَأَعَزِّ الأَرُومَاتِ مَغْرِساً ؛ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ ، وَانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ . عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الأُسَرِ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ ، وَبَسَقَتْ فِي كَرَمٍ ؛ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ ؛ وَثَمَرٌ لَايُنَالُ ؛ فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى ، سِراجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ ، سِيرَتُهُ الْقَصْدُ ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ ، وَكَلامُهُ الْفَصْلُ ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ ؛ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍمِنَ الرُّ سُلِ ، وَهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ ، وَغَبَاوَةٍ مِنَ الأُمَم » . الشرح والتفسير ركز الإمام عليه السلام في إطار حديثه عن أنبياء الله ورسله على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وفضائله وكمالاته وأعظم صفاته من جميع الجهات . فقد تطرق في بادىء الأمر إلى أجداده الطاهرين وعظم فضيلة ونسبه صلى الله عليه وآله ثم خاض في فروع هذه الشجرة المباركة من عترته وأهل بيته . ثم تناول في المرحلة الأخرى صلاحيته في زعامة الامّة ، كما تحدث عن انبثاق دعوته وقيامه بالامر ، ومن شأن كل بعد من هذه الابعاد أن يكشف عن عظمته صلى الله عليه وآله . فقد قال عليه السلام بأنّ الله وأصل عنايته ولطفه ببعث الأنبياء إلى أن ختمهم بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله » . حيث استخرجه من أطيب المعادن وأفضلها ومن أطيب الترب وأعزها ، وجعل فرع